كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الاستاذ أبو منصور الاجماع على أنه لا يدخل الابوان والاولاد. ويعتبر أقرب جد ينسب إليه الرجل، ويعد أصلا وقبيلة في نفسه، فيرتقي في بني الاعمام إليه، ولا يعتبر من فوقه. حتى لو أوصى لاقارب حسني، أو أوصى حسني لاقارب نفسه، لم يدخل الحسينيون، وكذلك وصية المأموني لاقاربه. والوصية لاقارب المأموني لا يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر العباسية. والوصية لاقارب الشافعي رضي الله عنه في زمانه، تصرف إلى أولاد شافع، ولا يدخل فيها أولاد علي والعباس رضي الله عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس كلهم أولاد السائب بن عبيد. والشافعي هو محمد بن إدريس، بن العباس، بن عثمان، بن شافع، بن السائب، بن عبيد، بن عبد يزيد، بن هاشم، بن عبد المطلب، بن عبد مناف. ولو أوصى رجل لاقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الازمنة، دخل فيه أولاد الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع. وعلى هذا القياس. فرع إذا أوصى لاقاربه، فإن كان أعجميا، دخل قرابة الاب والام. وإن كان عربيا، فوجهان. أصحهما وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في المختصر: دخولهم من الجهتين كالعجم. والثاني: لا تدخل قرابة الام، ورجحه الغزالي، والبغوي، لان العرب لا تفتخر بها. فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله: أوصيت لاقاربي، أو لقرابتي، أو لذي قرابتي، أو ذي رحمي، أو ذوي قرابتي، أو ذوي رحمي، لكن قرابة الام تدخل في لفظ الرحم بلا خلاف في الوصية العرب والعجم جميعا. فرع إذا لم يوجد قريب واحد، صرف المال إليه إن أوصى لذي قرابته، أو ذي رحمه، أو لقرابته، لانه يوصف به الواحد والجمع. فإن كان اللفظ: لاقاربي، أو أقربائي، أو ذوي قرابتي، أو ذوي رحمي، فثلاثة أوجه. الاصح: أنه يعطى كل المال. والثاني: نصفه. والثالث: ثلثه، وتبطل الوصية في الباقي. وإن كان هناك جماعة محصورة، قسم المال بينهم بالسوية، ويجب استيعابهم على الصحيح. وحكى الحناطي وجها: أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم. وإن كانوا غير محصورين، فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى قريبا.

الصفحة 161