كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

ذكره القفال وغيره. وفي فتاوى القفال أنه لو قال: أطعموا زيدا كذا رطلا من الخبز من مالي، اقتضى تمليكه، كما في إطعام الكفارة. ولو قال: اشتروا خبزا واصرفوه إلى أهل محلتي، فسبيله الاباحة. هذا هو الاصل. أما المسائل، فإحداها: فيما يتعلق بجانب الموصى له، فيملك إثبات اليد على العبد الموصى بمنفعته، ويملك منافعه وأكسابه المعتادة، من الاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، وأجرة الحرفة، لانها أبدال منافعه. ولا يملك الكسب النادر، كالهبة واللقطة على الاصح، لانه لا يقصد بالوصية. وحكى الحناطي وأبو الحسن العبادي وجها في كل الاكساب، وهو ضعيف، وسيأتي دليله إن شاء الله تعالى. ولو أتت الجارية الموصى بمنفعتها بولد من نكاح أو زنا، فثلاثة أوجه. أصحها وبه قطع العراقيون والبغوي: حكم الولد حكم أمه، رقبته للورثة، ومنفعته للموصى له، لانه جزء منها. والثاني: أنه للموصى له، ككسبها. والثالث: لورثة الموصي، لانه غير المنفعة. وإذا وطئت بشبهة، أو زوجت، ففي المهر وجهان. قطع العراقيون والبغوي بأنه للموصى له، كالكسب. والمنسوب إلى المراوزة: أنه لورثة الموصي، وبه قطع المتولي، وصححه الغزالي، وهو الاشبه، لانه بدل منفعة البضع، ومنفعة البضع لا تجوز الوصية بها، فكان تابعا للرقبة. ولا يجوز للموصى له وطؤها بلا خلاف فإن وطئ، لميحد على الصحيح، للشبهة. وقيل: يحد، كالمستأجر. ولو أولدها بالوطئ، لم تصر أم ولد له، لكن الولد حر على الصحيح، للشبهة. وقيل: رقيق. وإذا قلنا: حر، فإن قلنا: الولد المملوك كالكسب، فلا قيمة عليه، وإلا، فعليه القيمة. ثم هل هي لمالك الرقبة ؟ أم يشترى بها عبد تكون رقبته لمالك العبد ومنفعته للموصى له ؟ وجهان. هذا ما ذكروه في هذه الصور، ولم يفرقوا بين قوله: أوصيت بمنفعة العبد، أو غلته، أو خدمته، أو كسبه، وبمنفعة الدار، أو سكناها، أو غلتها. وكان الاحسن أن يقال: الوصية بالمنفعة تفيد استحقاق الخدمة في العبد، والسكنى في الدار. والوصية بالخدمة والسكنى لا تفيد استحقاق سائر المنافع. ألا ترى أنه إذا استأجر عبدا للخدمة، لا يملك تكليفه البناء، والغراس، والكتابة. وإذا استأجر دارا للسكنى، لم يكن له أن

الصفحة 172