المحاباة. وإن صححنا البيع في بعضه بالقسط، قلنا: يصح البيع في شئ من العبد بنصف شئ من الثمن، ويبط في عبد ناقص بشئ، وقيمته يوم الموت عشرة إلا نصف شئ، فتضم الحاصل من الثمن وهو نصف شئ إليه، فيكون عشرة دراهم بلا استثناء، وهي تعدل ضعف المحاباة، وهي شئ، فالشئ عشرة دراهم، وهي نصف العبد يوم البيع، فيصح البيع في نصفه وهو عشرة بنصف الثمن وهو خمسة فالمحاباة بخمسة دراهم، وللورثة نصف العبد يوم الموت وهو خمسة، ونصف الثمن وهو خمسة، وجملتها ضعف المحاباة. وفقه هذه الحالة: أن ما صح فيه البيع، فحصته من النقص محسوبة على المشتري، لانه مضمون عليه بالقبض. وما بطل فيه البيع، فحصته من النقص غير مضمونة على المشتري، لانه أمانة في يده، لانه لم يتعد بإثبات اليد عليه، ولا قبضه لمنفعة نفسه. واستدرك إمام الحرمين فقال: إن كان النقص بانخفاض السوق، فهذا صحيح، لان نقص السوق لا يضمن باليد مع بقاء العين. فإن كان النقص في نفس العبد، فيحتمل أن يقال: إنه مضمون على المشتري، لانه مقبوض على حكم البيع. حتى لو برأ المريض، كان البيع لازما في الجميع. فعلى هذا، يصير المشتري غارما لقدر من النقصان مع الثمن، ويختلف القدر الخارج بالحساب. الحالة الثانية: أن يحدث النقص بعد موت البائع، فظاهر ما ذكره الاستاذ أبو منصور، أنه كما لم حدث قبل الموت، حتى يكون القدر المبيع هنا كالقدر المبيع فيما إذا حدث قبل موته. قال الامام: وهذا خطأ إن أراد هذا الظاهر، لان النظر في التركة وحساب الثلث والثلثين إلى حالة الموت، ولا معنى لاعتبار النقص بعده، كما لا تعتبر الزيادة. القسم الثاني: إذا حدث النقص في يد البائع، بأن باع مريض عبدا يساوي عشرين بعشرة، ولم يسلمه حتى عادت قيمته إلى عشرة، ذكر الاستاذ: أنه يصح البيع في جميعه، لان التبرع إنما يتم بالتسليم، وقد بان قبل التسليم أنه لا تبرع. قال: وكذا لو عادت قيمته إلى خمسة عشر، لان التبرع يكون بخمسة، والثلث واف بها. واعترض الامام بأن التبرع الواقع في ضمن البيع لا يتوقف نفوذه وانتقال الملك فيه على التسليم، فوجب أن ينظر إلى وقت انتقال الملك، وأن لا يفرق بين النقص قبل القبض وبعده، وهذه الاعتراضات بينة.