كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

فرع قال: الذي أوصيت به لزيد، قد أوصيت به لعمرو، أو قال لعمرو: أوصيت لك بالعبد الذي أوصيت به لزيد، فهو رجوع على الصحيح، لاشعاره به. وقيل: ليس برجوع كالصورة السابقة. والفرق على الصحيح، أن هناك يجوز أنه نسي الوصية الاولى، فاستصحبناها بقدر الامكان، وهنا بخلافه. ولو أوصى ببيعه وصرف ثمنه إلى الفقراء، ثم قال: بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الرقاب، جعل الثمن بين الجهتين، لان الوصيتين متفقتان على البيع، وأن الزحمة في الثمن. ولو أوصى له بدار، أو بخاتم، ثم أوصى بأبنية الدار، أو بفص الخاتم لآخر، فالدار والخاتم للاول، والابنية والفص بينهما تفريعا على الصحيح المنصوص. ولو أوصى له بدار، ثم أوصى لآخر بسكناها، أو بعبد، ثم أوصى بخدمته لآخر، نقل الاستاذ أبو منصور أن الرقبة للاول، والمنفعة للثاني، وكان يحتمل أن يشتركا في المنفعة كالابنية والفص. فرع هذا كله في الوصية بمعين، فإذا أوصى بثلث ماله، ثم تصرف في جميع ما يملكه ببيع أو إعتاق أو غيرهما، لم يكن رجوعا. وكذلك لو هلك جميع ماله، لم تبطل الوصية، لان ثلث المال مطلقا لا يختص بما عنده من المال حال الوصية، بل المعتبر ما يملكه عند الموت زاد أم نقص أم تبدل. فرع التوسل إلى أمر يحصل به الرجوع، كالعرض على البيع والهبة والرهن، رجوع على الاصح. ويجري الوجهان في مجرد الايجاب في الرهن والهبة والبيع. فرع أوصى بحنطة فطحنها، أو جعلها سويقا، أو بذرها، أو بدقيق فعجنه، بطلت الوصية، وكان ما أتى به رجوعا لمعنيين. أحدهما: زوال الاسم. والثاني: إشعاره باعراضه عن الوصية. ونسب الشيخ أبو حامد المعنى الاول إلى الشافعي رحمه الله، والثاني إلى أبي اسحاق. فلو حصلت هذه الاحوال بغير إذن الموصي، فقياس المعنى الاول بطلان الوصية، وقياس الثاني بقاؤها، ونقل بعضهم وجهين في بعضها، والباقي ملحق به، وألحقوا بهذه الصور ما إذا أوصى بشاة

الصفحة 269