كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الاتلاف هنا، بخلاف البيع والقرض. ولو أودع ماله عند عبد فتلف عنده، فلا ضمان. وإن أتلفه، فهل يتعلق الضمان برقبته كما لو أتلف ابتداء، أم بذمته كما لو باعه ؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي. وإيداع السفيه والايداع عنده، كايداع الصبي والايداع عنده. فرع استنبطوه من الخلاف المذكور في الصبي والعبد أصلا في الباب وهو أن الوديعة عقد برأسه، أم إذن مجرد ؟ إن قلنا عقد، لم يصمنه الصبي، ولم يتعلق برقبة العبد. وإق قلنا: إذن، فبالعكس وخرجوا عليه ولد الجارية المودعة، ونتاج البهيمة. إن قلنا: عقد، فالولد وديعة كالام، وإلا، فليس بوديعة، بل أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال، حتى لو لم يؤد مع التمكن، ضمن على الاصح، كذا قاله البغوي. وقال المتولي: إن قلنا: عقد، لم يكن وديعة، بل أمانة، اعتبارا بعقد الرن والاجارة، وإلا، فهل يتعدى حكم الام إلى الولد كالاضحية، أم لا كالعارية ؟ وجهان، والموافق لاطلاق الجمهور كون الوديعة عقدا.

الصفحة 288