كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الحرب، لان الغنيمة للمجاهدين، وقبل الخروج ليسوا مجاهدين. والله أعلم. ولو بعث سريتين إلى جهتين، لم تشارك إحداهما الاخرى. فلو أو غلتا في ديار الكفار، والتقتا في موضع، اشتركتا فيما غنمتا بعد الاجتماع. ولو بعثهما إلى جهة واحدة، فإن أمر عليهما أميرا واحدا، أو كانت إحداهما قريبة من الاخرى، بحيث تكون كل واحدة عونا للاخرى، اشتركتا، وإلا، فلا. ولو دخل الامام أو الامير دار الحرب، وبعث سرية في ناحية، فغنمت، شاركهم جيش الامام. ولو غنم الجيش، شاركته السرية، لاستظهار كل بالآخر. ولو بعث سريتين إلى جهة، اشترك الجميع فيما يغنم كل منهم. ولو بعثهما إلى جهتين، فكذلك على الصحيح. وقيل: لا شركة بين السريتين هنا. ثم ذكر ابن كج والامام أن شرط الاشتراك أن يكونوا بالقرب مترصدين للنصرة. وحد القرب: أن يبلغهم الغوث والمدد منهم إن احتاجوا، ولم يتعرض أكثر الاصحاب لهذا، واكتفوا باجتماعهم في دار الحرب. قلت: هذا المنقول عن الاكثرين، هو الاصح أو الصحيح. والله أعلم. فعلى الاول، لو كانت إحداهما قريبة، والاخرى بعيدة، اختصت القريبة بالمشاركة. فرع بعث الامام جاسوسا، فغنم الجيش قبل رجوعه، شاركهم على الاصح، وبه قال الداركي، لانه فارقهم لمصلحتهم، وخاطر بما هو أعظم من شهود الوقعة. فصل إذا شهد الاجير مع المستأجر الوقعة، نظر، إن كانت الاجارة لعمل في الذمة بغير تعيين مدة، كخياطة ثوب وبناء حائط، استحق السهم قطعا. وإن تعلقت بمدة معينة، بأن استأجره لسياسة الدواب وحفظ الامتعة شهرا، فنقل الغزالي والبغوي: أنه إن لم يقاتل، فلا سهم له، وإن قاتل فثلاثة أقوؤل. وأطلق المسعودي وآخرون الاقوال من غير فرق بين أن يقاتل، أو لا. وكذلك أطلقها الشافعي رضي الله عنه في المختصر. أظهرها: له السهم، لحضور الوقعة. والثاني: لا. وعلى هذين، يستحق الاجرة بمقتضى الاجارة. والثالث: يخير بين الاجرة والسهم. فإن اختار الاجرة، فلا سهم. وإن اختار السهم، فلا أجرة. قال صاحب

الصفحة 338