كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الافصاح: هذا الثالث هو فيما إذا استأجر الامام لسقي الغزاة وحفظ دوابهم من سهم الغزاة من الصدقات، فيخيره الامام إما أجير آحاد الناس، فلا يجئ فيه هذا القول، لان الاجارة لازمة، إلا أن يكون الجاري بينهما صورة جعالة. وقال الاكثرون: يجري القول الثالث في كل أجير، كما أطلقه الشافعي رحمه الله، لان لزوم الاجارة لا يختلف. ثم على الثالث، إذا اختار السهم، ففيما يسقط من الاجرة وجهان. أحدهما: قسطها من وقت دخول دار الحرب. وأصحهما: من وقت شهود الوقعة. وأما وقت تخييره، فنقل في الشامل عن الاصحاب أنهم قالوا: يخير، إما قبل القتال، وإما بعده. فيقال قبله: إن أردت القتال، فاطرح الاجرة، وإن أردت الاجرة فاطرح الجهاد. ويقال بعده: إن كنت قصدت الجهاد، فلا أجرة لك، وإن كنت قصدت الاجرة، فخذها ولا سهم لك. والمراد أنه يحصل الغرض بكل واحد منهما، إلا أنه يخير في الحالتين جميعا. فرع إذا أسهمنا للاجير، فله السلب إذا قتل. وإن لم نسهم، فوجهان. وعلى هذا، يرضخ له على الصحيح كالعبد. وقيل: لا، لانه لم يسهم له، وهو من أهله، بخلاف العبد. فرع هذا المذكور في الاجير لغير الجهاد. فأما الاجير للجهاد، ففي صحة استئجار الذمي والمسلم كلام يأتي في السير إن شاء الله تعالى. فإن صحت الاجارة، فله الاجرة، ولا سهم ولا رضخ، وإلا، فلا أجرة. وفي سهم الغنيمة وجهان. أحدهما: يستحقه، لشهوده الوقعة. والثاني: المنع، وبه قطع البغوي، قاتل، أم لا، لانه أعرض عنه بالاجارة. فصل تجار العسكر وأهل الحرف، كالخياطين، والسراجين، والبزازين، والبقالين، وكل من خرج لغرض تجارة أو معاملة، إذا شهدوا الوقعة، ففي استحقاقهم السهم طرق. المذهب أنهم إن قاتلوا، استحقوا، وإلا، فلا، وهو ظاهر نصه في المختصر. وقيل: بالاستحقاق مطلقا، وهو الاصح عند الروياني، وبالمنع مطلقا. وإذا لم نسهم لهم، فلهم الرضخ على الاصح.

الصفحة 339