كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

أنزل أجنبي بزنا، لم يثبت باستدخاله المصاهرة ولا النسب. وإن أنزل الزوج بالزنا، حكى البغوي أنه لا يثبت النسب ولا المصاهرة ولا العدة. وقال من عند نفسه: وجب أن تثبت هذه الاحكام كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني. فرع ما أثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح، قطعه. فلو نكح إمرأة، فوطئها أبوه أو إبنه بشبهة، أو وطئ هو أمها أو بنتها بشبهة، إنفسخ نكاحها. وفي المولدات لابن الحداد فرعان يتعلقان بهذا الاصل. أحدهما: نكح امرأة ونكح ابنه ابنتها، ووطئ كل واحد منهما زوجة الآخر غالطا، إنفسخ النكاحان. وهذا تفريع على المشهور أن وطئ الشبهة كالوطئ في ملك، ويجب على كل واحد منهما مهر المثل للتي وطئها بالشبهة. ثم إن سبق وطئ الاب، فعليه لزوجته نصف المسمى، لانه الذي رفع نكاحها، فهو كما لو طلقها قبل الدخول. وهل يجب على الابن لزوجته نصف المسمى ؟ فيه أوجه. قال ابن الحداد: لا، إذ لا صنع له. وقال آخرون: نعم، إذ لا صنع لها. وقال الشيخ أبو علي: إن كانت زوجة الابن نائمة، أو صغيرة لا تعقل، أو مكرهة، وجب. وإن كانت عاقلة طاوعت الاب تظنه زوجها، فلا شئ لها. فإن أوجبنا، رجع الابن على أبيه، لانه فوت نكاحه. وهل يرجع بمهر المثل، أم بنصفه، أم بما غرم ؟ فيه ثلاثة أقوال نوضحها في كتاب الرضاع إن شاء الله تعالى. وأما إن سبق وطئ إلابن، فعليه لزوجته نصف المسمى. وهل يلزم الاب لزوجته نصف المسمى ؟ فيه الاوجه. فإن ألزمناه، رجع على الابن كما ذكرنا. ولو وقع الوطآن معا، فعلى كل واحد نصف ما سمى لزوجته. وهل يرجع على الآخر ؟ وجهان. قال القفال: يرجع كل واحد على صاحبه بنصف ما كان يرجع به لو انفرد، ويهدر نصفه كالاصطدام، فإنها حرمت بفعلهما، وقال الشيخ أبو علي: لا يرجع بشئ.

الصفحة 454