كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

فإذا وطئ واحدة، حرم عليه وطئ الاخرى، لكن لا يجب به الحد، لان له طريقا إلى استباحتها، بخلاف ما لو وطئ أخته من الرضاع وهي ملكه، فإنه يحد على قول، لانه لا يستبيحها بحال، ثم الثانية ببقى حراما كما كانت، والاولى حلالا كما كانت، فلا يحرم الحرام الحلال، لكن يستحب أن لا يطأ الاولى حتى يستبرئ الثانية. وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الاودني، أنه إذا أحبل الثانية، حلت، وحرمت الاولى، وهو غريب، ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه، حتى يحرم الموطوءة على نفسه، إما بإزالة ملك، كبيع كلها أو بعضها، أو هبة مع الاقباض، أو بالاعتاق، وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة، ولا يكفي الحيض والاحرام والعدة عن وطئ شبهة، لانها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق، فكذا الردة لا تبيح الاخرى، وكذا الرهن على الاصح. ولو باع بشرط الخيار، فحيث يجوز للبائع الوطئ، لا تحل به الثانية، وحيث لا يجوز وجهان. قال الامام: الوجه عندي القطع بالحل، ولا يكفي إستبراء الاولى، لانه لا يزيل الفراش. وعن القاضي حسين، أن القياس الاكتفاء، لانه يدل على البراءة. وعن القاضي أبي حامد قال: غلط بعض أصحابنا فقال: إذا قال: حرمتها على نفسي، حرمت عليه، وحلت الاخرى. ثم إذا حرمها بالاسباب المؤثرة، فعاد الحل، بأن باعها، فردت عليه بعيب أو إقالة، أو زوجها فطلقت، أو كاتبها فعجزت، لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها، لحدوث الملك. فإذا استبرأها، فإن لم يكن وطئ الثانية بعد تحريم الاولى، فله الآن وطئ أيتهما شاء. وإن كان وطئها، لم يجز وطئ العائدة حتى تحرم الاخرى. فرع الوطئ في الدبر كالقبل، فتحرم الاخرى به. وفي اللمس والقبلة والنظر بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة. فرع ملك أختين إحداهما مجوسية، أو أخته برضاع، فوطئها بشبهة،

الصفحة 458