كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

المحرف، لم تحل مناكحتهم على المذهب، ويقرون بالجزية على الاصح كالمجوس وأولى للشبهة. (الحال) الثالث: أن تكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ، فلا تحل مناكحتهم قطعا. فالذين تهودوا أو تنصروا بعد بعثة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، لا يناكحون. وفي المتهودين بين نبينا وبين عيسى عليهما السلام وجهان. أصحهما: المنع، ومن جوز كأنه يزعم أنا لا نعلم كيفية نسخ شريعة عيسى لشريعة موسى صلى الله عليهما وسلم، وهل نسخت كلها أو بعضها، وهؤلاء لا يقرون بالجزية. الرابع: أن تكون من قوم لا يعلم متى دخلوا، فلا تحل مناكحتهم، ويقرون بالجزية، وبذلك حكمت الصحابة رضي الله أنهم في نصارى العرب. هكذا أطلقه عامة الاصحاب من المتقدمين والمتأخرين، وفيه شئ لا بد من معرفته وسنذكره في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى. الضرب الثاني: الكتابية الاسرائيلية. والذي ذكره الاصحاب في طرقهم، جواز نكاحها على الاطلاق من غير نظر إلى آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل التحريف، أم بعده، وليس كذلك لان ليس كل إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل التحريف وإن أشعر به كلام جماعة من الائمة، وذلك أن إسرائيل هو يعقوب - صلى الله عليه وسلم -، وبينه وبين نزول التوراة زمان طويل، ولسنا نعلم أدخل كل بني إسرائيل على كثرتهم في زمان موسى - صلى الله عليه وسلم - أم بعده قبل التحريف، بل في القصص ما يدل على استمرار بعضهم على عبادة الاوثان والاديان الفاسدة، وبتقدير إستمرار هذا في اليهود، فلا يستمر في النصارى، لان بني إسرائيل بعد بعثة عيسى - صلى الله عليه وسلم - منهم من آمن به، ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى. ثم من المصرين من تنصر على تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده، ولكن كأن الاصحاب اكتفوا بشرف النسب وجعلوه حابرا لنقص دخول الآباء في الدين بعد التحريف، حتى فارق حكمهن حكم غير الاسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف.

الصفحة 475