كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

وأما الدخول فيه بعد بعثة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فلا تفارق فيه الاسرائيلية غيرها كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. وكلام الغزالي يقتضي النظر إلى حال الآباء في الاسرائيليات أيضا، حتى يكون نكاح الاسرائيلية التي دخل أول آبائها في ذلك الدين بعد التحريف على قولين، كغير الاسرائيلية التي دخل آباؤها فيه قبل التحريف، لكن كلام الاصحاب يخالفه، فاعرفه وانظر كيف يمكنك تنزيل كلامه على منقول الاصحاب. فرع الصابئون طائفة تعد من النصارى، والسامرة طائفة تعد من اليهود. فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يتأولون نص كتابهم، لم يناكحوا كالمجوس. وإن خالفوهم في الفروع دون الاصول وتأولوا نصوص كتابهم، جازت مناكحتهم. هذا هو المذهب، وهو نصه في المختصر، وقطع به الجمهور. قال الشيخ أبو علي: وأطلق بعض الاصحاب قولين في مناكحتهم. قال الامام: لا مجال للخلاف فيمن تكفرهم اليهود والنصارى، ويخرجونهم عنهم، لكن يمكن الخلاف فيمن جعلوه كالمبتدع فينا. وإذا شككنا في جماعة أيخالفونهم في الاصول أم الفروع ؟ لم نناكحهم. والصابئون - فيما نقل - فرقتان، فرقة توافق النصارى في أصول الدين، وفرقة تخالفهم، وهم الذين أفتى الاصطخري بقتلهم.
فصل في الانتقال من دين إلى دين هو ثلاثة أقسام.

الصفحة 476