كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

القسم الاول: من دين باطل إلى دين باطل، وهو ثلاثة أضرب. أحدها: الانتقال من دين يقر أهله عليه إلى ما يقر أهله عليه، كتهود نصراني وعكسه، فهل يقر على ما انتقل إليه بالجزية، أم لا يقبل منه إلا الاسلام أو الدين الذي انتقل منه ؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الاول، ثم الثاني. قلت: الاصح، لا يقبل منه إلا الاسلام. والله أعلم. فعلى الاول، تحل ذبيحته. وإن كانت إمرأة، حل للمسلم نكاحها. وإن كانت منكوحة مسلم، استمر نكاحه. وإن قلنا: لا يقر، لم تحل ذبيحته ولا نكاحها. وإذا انتقلت منكوحة مسلم، فكردة المسلمة، فتتنجز الفرقة قبل الدخول وتقف على انقضاء العدة بعده. وإذا قلنا بالقول الثاني والثالث، وامتنع من الاسلام أو منه ومن الدين الذي انتقل منه، فقولان. أحدهما: يقتل كالمرتد، وأشبههما: يلحق بمأمنه كمن نبذ العهد. ثم هو حرب لنا، إن ظفرنا به قتلناه. ولو تمجس يهودي أو نصراني، ففي تقريره وعدمه وما يقبل منه الاقوال. وقيل: يمنع التقرير قطعا، لكونه دون دينه الاول. فإن لم نقره، وأبى الرجوع، ففي القتل والالحاق بالمأمن القولان. وعلى كل حال، لا تحل ذبيحته ولا نكاحها. وإن كانت منكوحة مسلم، تنجزت الفرقة إن كان قبل الدخول، وإلا، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة، أو عادت إلى دينها وقنعنا به، دام النكاح، وإلا، بان حصول الفرقة من وقت الانتقال. ولو تمجست كتابية تحت كتابي، فإن كانوا لا يجوزون نكاح المجوس، فكتمجسها تحت مسلم، وإلا، فنقرهما إذا أسلما. ولو تهود أو تنصر مجوسي، ففي التقرير الاقوال، فإن منعناه، فالتفريع كما سبق، ولا تحل ذبيحته ونكاحها بحال، لان الانتقال من باطل إلى باطل لا يفيد فضيلة. الضرب الثاني: إنتقال مما يقر عليه إلى ما لا يقر، كتوثن يهودي أو نصراني، فلا يقر قطعا. وهل يقنع بعوده إلى ما انتقل منه أو دين يقر أهله عليه، أم لا يقبل إلا الاسلام أو ما انتقل منه، أم لا يقبل إلا الاسلام ؟ فيه ثلاثة أقوال. وإن كان هذا

الصفحة 477