كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

فرع لا يجوز للسيد نكاح جارية مكاتبه لشبهته (فيها). ولو أولد أمة مكاتبه، صارت أم ولد للسيد. ولو نكح أمة فملكها مكاتبة، انفسخ نكاحه على الاصح، لان تعلق السيد بملك المكاتب أشد من تعلق الاب. قلت: ويجوز نكاح جارية ابنه من الرضاع، ونكاح جارية أبيه وأمه قطعا، لعدم وجوب الاعفاف. والله أعلم.
الطرف الثالث : في إعفاف الأب. المشهور أنه يلزم الولد إعفاف الاب. وخرج ابن خيران قولا أنه لا يجب، كما لا يجب إعفاف الابن، ولا الاعفاف في بيت المال، ولا على المسلمين. التفريع على المشهور. فسبيل الاعفاف سبيل النفقة، فيجب للمعسر الزمن، وفي المعسر الصحيح قولان كالنفقة. وقيل: حيث تجب النفقة، فالاعفاف أولى، وإلا فقولان، لان النفقة إذا لم تجب على الولد، وجبت في بيت المال. وقيل: حيث لا نفقة، فلا إعفاف، وإلا، فقولان لان النفقة أهم، ولهذا يجوز للمضطر أكل طعام غيره، بخلاف الجماع. فرع حيث وجب الاعفاف، يستوي في لزومه الابن والبنت، ويثبت للاب والاجداد من جهتي الاب والام وإن علوا، ويثبت للكافر على الاصح. ولو اجتمع أصلان محتاجان، فإن وفى مال الولد بإعفافهما، وجب. فإن لم يف إلا بأحدهما، نظر، إن اختلفا في الدرجة، قدم الاقرب إن استويا في العصوبة أو عدمها. فإن كان للابعد عصوبة دون الاقرب، كأبي أبي أب، مع أبي أم، فالاول أولى على الاصح. وقيل: هما سواء. وإن لم يكن لواحد عصوبة، كأبي أم الاب، وأبي أبي الام، فسواء. وحيث استويا، يقرع بينهما على الصحيح. وقيل: يقدم القاضي باجتهاده. قلت: قال الامام: إن رأينا القرعة، لم يرفع الامر إلى القاضي، وإن قلنا: يجتهد القاضي، فأدى اجتهاده إلى شئ، فعل. فإن استويا في نظره، تعينت القرعة. والله أعلم. ولو اجتمع عدد ممن يجب عليهم الاعفاف، كالاولاد والاحفاد، فليكن حكمه

الصفحة 545