كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

والوجه الثاني وبه قال أكثر الاصحاب: لا يصح النكاح في هذه الصورة، ولا يحصل العتق لانه حال العتق شاك، هل هي حرة أو أمة كما إذا قال لامته: إن دخلت الدار فأنت حرة قبله بشهر، وأراد أن ينكحها في الحال، لا يصح.
الطرف الثاني : في نكاح العبد وفيه مسائل. إحداها: المهر والنفقة لازمان في نكاح العبد لزومهما في نكاح الحر. وبما يتعلقان ؟ نظر هل العبد محجور عليه أم مأذون له في التجارة ؟ فهما حالان. الاول: المحجور عليه، فينظر، أمكتسب هو أم لا ؟ إن كان مكتسبا تعلقا بكسبه، ويتعلقان بالكسب العام كالاصطياد والاحتطاب وما يحصله بصنعة وحرفة، وبالاكساب النادرة كالحاصلة بالوصية والهبة. وفي وجه: لا يتعلقان بالنادر. والصحيح الاول، وإنما يتعلقان بما كسب بعد النكاح. فإن كان المهر مؤجلا، لم يتعلقا إلا بما كسبه بعد حلول الاجل. وهل للعبد أن يؤجر نفسه للمهر والنفقة ؟ وجهان بناء على بيع المستأجر. إن جوزناه، جاز، وإلا، فلا لئلا يمنع البيع على السيد. قال المتولي: والوجهان في إجارة العين. فأما إذا التزم عملا في الذمة، فالمذهب جوازه، لانه دين في ذمته لا يمنع البيع. وطريق الصرف إلى المهر والنفقة، أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه النفقة إن وفى بها، فإن فضل شئ صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم حتى يتم المهر، فإذا تم، صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد، ولا يدخر للنفقة. وإن لم يكن مكتسبا، فهو في ذمة العبد، أم في رقبته، أم على السيد ؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها الاول. وطرد القاضي أبو حامد القول الثاني في المكتسب.

الصفحة 554