كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

وسطه، وتارة من آخره، وذلك بحسب قوة بعض الاحكام وبعده عن الدفع، وضعف بعضها وقربه للدفع. مثال القطع من أوله: بيع العبد لزوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الثابت في ذمة السيد، فإنا حكمنا بفساد البيع، وقطعنا الدور من أصله، لم نقل: يصح البيع، ولا ينفسخ النكاح، أو ينفسخ ولا يسقط الصداق، وسببه أن البيع اختياري، وحصول الانفساخ بالملك قهري، وكذا سقوط الصداق بالانفساخ، وما يختاره الانسان من التصرفات، يصح تارة ويفسد أخرى، وما يثبت قهرا يبعد دفعه بعد حصول سببه، فكان البيع أولى بالدفع من غيره. ومثال القطع من الوسط: المسألة الثانية من المسائل السابقة، فإنا لم نقطع الدور من أوله بأن نقول: لا يحصل العتق ولا من آخره، بأن نقول: لا يزيد المهر حتى لا تضيق التركة، ولكن قطعناه من وسطه فقلنا: لا يثبت الخيار، وسببه أن سقوط المهر عند الفسخ قهري يبعد دفعه، والخيار أولى بالدفع من العتق، لان العتق أقوى. ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط وبالتقصير. ومثال القطع من الآخر: المسألة الاولى من الخمس، فإنا لم نقطع الدور من الاول بأن نقول: لا يحصل العتق، ولا من آخر، بأن نقول: لا يزيد المهر وحتى لا تضيق التركة، ولكن قطعناه من وسط فقلنا: لا يثبت الخيار، وسببه أن سقوط المهر عند الفسح قهرى يبعد دفعه، والخيار أولى بالدفع من العتق، لان العتق أقرى. ألا ترى أأنه لا يسقط بعد ثبوته، والخيار يسقط بعد ثبوته، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط وبالتقصير. ومثال القطع من الآخر: المسألة الاولى من الخمس، فإنا لم نقطع الدور من الاول بأن نقول: لا يحصل العتق، ولا من الوسط بأن نقول: لا يصح غالنكاح، لكن قطعناه من الآخر فقلنا: ليس لها المهر. ويمكن أن يقال: سببه أن العتق له قوة السرعة والسراية، فلا يدفع، والنكاح أقوى من المه المسمى فيه، فإن ثبوت النكاح يستغني عن المهر بدليل المفوضة، والمسمى مهرا لا يثبت من غير ثبوت النكاح. وعد من هذا القسم الثالث، أما إذا قال لزوجته: إن انفسخ النكاح بيني وبينك فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم اشتراها، أو جرى رضاع أو ردة، فلا يقطع الدور من أوله بأن نقول: (لا ينفسخ النكاح، لكن يقطع من آخره، بأن نقول) ينفسخ ولا يقع الطلاق، وربما نعود إلى هذه المسألة في مسائل الطلاوالدور فيها لفظي. فصل لا يجوز للعبد التسري، لانه لا يملك، فإن ملكه سيده جارية وقلنا بالجديد: إنه لا يملك، لم يحل له وطؤها ولو أذن السيد، فلو استولدها، كان الولد ملكا للسيد. وإن قلنا بالقديم: إنه يملك، فقد ذكرنا في كتاب البيع أن المذهب

الصفحة 565