كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا بلغت أو أفاقت بعد الدخول، فلو بلغت أو أفاقت قبله، فلها الامتناع قطعا. ولو بادر الزوج فسلم الصداق، لزمها التمكين إذا طلبها. وكذا لو كان الصداق مؤجلا فإن امتنعت بلا عذر، فله الاسترداد وإن قلنا: يجبر أولا، لان الاجبار بشرط التمكين. وإن قلنا: لا يجبر، فليس له الاسترداد على الاصح، لانه تبرع بالمبادرة كمعجل الدين المؤجل. وقيل: له ذلك لعدم حصول الغرض. وقال القاضي حسين: إن كانت معذورة حين سلم، فزال العذر وامتنعت، استرد، لانه سلم راجيا التمكين، فيشبه هذا الخلاف وجهين ذكرا فيما لو سلم مهر صغيرة لا تصلح للجماع عالما بحالها أو جاهلا وقلنا بالاظهر: إنه لا يجب تسليم مهرها، هل له الاسترداد ؟ فرع إذا استمهلت بعد تسليم الصداق، أمهلت لتتهيأ بالتنظيف والاستحداد، وإزالة الاوساخ على ما يراه القاضي من يوم ويومين، وغاية المهلة ثلاثة. وظاهر كلام الغزالي في الوسيط، إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما تتهيأ، أم تقدر بثلاثة أيام ؟ والمذهب خلافه ثم المفهوم من كلام الاكثرين، أنه يجب الامهال إذا استمهلت في العدة، أنه ليس بواجب. وعن نصه في الاملاء قول: إنه لا إمهال أصلا. والمذهب الاول، ولا تمهل لتهيئة الجهاز، ولا لانتظار السمن ونحوهما، ولا بسبب الحيض والنفاس، بل تسلم لسائر الاستمتاعات كالرتقاء والقرناء. وإن كانت صغيرة لا تحتمل الجماع، أو كان بها مرض أو هزال تتضرر بالوطئ معه، أمهلت إلى زوال المانع. ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة، ولا يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة. ولو قال الزوج: سلموا إلي الصغيرة أو المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما بها، قال البغوي: يجاب في المريضة دون الصغيرة، لان الاقارب أحق بالحضانة وفي الوسيط أنه لا يجاب في الصورتين، لانه ربما وطئ فتتضرران، بخلاف الحائض، فإنها لا تتضرر لو وطئ.

الصفحة 585