كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الثالث. والتقاط النثار جائز، لكن الاولى تركه، إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، ثم من التقط لم يؤخذ منه. وهل يملكه ؟ وجهان. أحدهما: لا، لانه لم يوجد لفظ تمليك لمعين والثاني: يملك اعتبارا بالعادة، والائمة إلى هذا الوجه أميل، وهو مقتضى إطلاق أكثرهم. فعلى الاول، للناثر الاسترجاع. قال ابن كج: له الاسترجاع ما لم يخرج الملتقط من الدار، وعليه الغرم إن أتلفه. وإن قلنا: يملك فهل يخرج عن ملك الناثر بالنثر، أم بأخذ الملتقط، أم بإتلافه ؟ فيه أوجه. قلت: الاصح أنه يملك بالاخذ كسائر المباحات. والله أعلم. ومن وقع في حجره شئ من النثار، فإن بسطه لذلك، لم يؤخذ منه. فإن سقط منه بنفس الوقوع، لم يبطل حقه على الاصح، فيمنع غيره من أخذه. وإن لم يبسطه له، لم يملكه، لعدم القصد والفعل. فإن نفضه، فهو كما لو وقع على الارض أولا، وإلا فهو أولى به من غيره، وليس لغيره أن يأخذه. فلو أخذه غيره، ففي ملكه وجهان جاريان، فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره. وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما يحجره غيره. لكن الاصح أن المحيي يملك. وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر، لان المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك غيره، بخلاف هذه الصورة ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه،

الصفحة 655