كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

المبيع في يد البائع، يكون من ضمانه وإن تمكن المشتري من القبض، وهذا أصح عند الشيخ أبي حامد. ومقتضى كلام البغوي ترجيح الاول. قلت: الاصح الوجه الثاني. والله أعلم. ولو لم يأت بصبي آخر لعجزه، فقد قطع البغوي وغيره، بأن الحكم فيه (كما) إذا حكمنا بالانفساخ، والوجه أن يطرد فيه الخلاف، ولا فرق بين العجز وعدمه كما سبق في الاجارة فيما لو تلف الثوب المعين للخياطة وقلنا: لا تنفسخ الاجارة، فلم يأت المستأجر بثوب مثله حتى مضت مدة الاجارة، فإن في استقرار الاجرة وجهين، سواء امتنع من الابدال لعجزه أو مع القدرة. قلت: الصحيح، ما جزم به البغوي وموافقوه. والله أعلم. فرع لو أضاف إلى الارضاع والحضانة نفقته مدة، بأن خالعها على كفالة ولده عشر سنين، ترضعه منها سنتين، وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه، نظر، إن بين النفقة كل يوم من الطعام والادم كالزيت واللحم، وكسوته كل فصل أو سنة، وكان ذلك مما يجوز السلم فيه، ووصفه بالاوصاف المشروطة في السلم، ففي صحة الخلع بما سمى طريقان. أصحهما: القطع بالصحة، لان المقصود الكفالة، وهذه الامور تابعة. والثاني: على قولين - لانه جمع بين بيع وإجارة، ولانه سلم في أجناس -. أظهرهما: الصحة أيضا. فإن أبطلناه، فهل يرجع بمهر المثل أم ببدل الاشياء المذكورة ؟ قولان. أظهرهما: الاول، ومنهم من قطع به هنا، لانه لو رجع إلى بدل الاشياء لاثبتناها. وإن صححنا، فهو في الطعام والشراب، فيخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه إلى الولد، وبين أن يأمرها بالصرف إليه. قال ابن الصباغ: ينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور، فيما إذا أذن الحاكم للملتقط في الانفاق على اللقيط من ماله، بشرط الرجوع. قلت: ليس هو مثله، بل يجوز هذا قطعا والفرق ظاهر. والله أعلم.

الصفحة 702