كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

والاداء والدفع والتسليم، كالاقباض. فرع قال: إن أعطيتني ألفا، فأنت طالق، فأعطت ألفين، طلقت، لان وقوع الطلاق هنا بحكم التعليق، وإعطاء الالفين يشتمل على إعطاء الالف، وكذا لو قال: إن ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين، ويلغو ضمان الزيادة على ألف. وإذا قبض زيادة على القدر المعلق به، كانت أمانة عنده، ويخالف هذا قوله: خالعتك بألف فقالت: قبلت بألفين، فإنها لا تطلق لعدم موافقة الايجاب. السادسة: في بيان ما ينزل عليه الدرهم. إذا علق الطلاق باعطائه، وما يقبل تفسيره، وقد سبق في الزكاة والاقرار قدر الدرهم الاسلامي، واسم الدرهم هنا يقع على ذلك القدر من الفضة الخالصة المضروبة، سواء كان نوعه جيدا، أو رديئا، لسواد أو خشونة أو غيرهما. فإذا قال: إن أعطيتني ألف درهم، فأنت طالق، طلقت بأي نوع أعطته. لكن إذا كان في البلد نقد غالب، فأتت بغيره، طولبت به، لان المعاملات تنزل على النقد الغالب، والخلع فيما يتعلق بالمال كسائر المعاملات. وفي قول: يرجع بمهر المثل، والمشهور الاول. فإن قلنا بالرجوع إلى مهر المثل، فالمعطى غير مملوك، وإن قلنا بالرجوع إلى الغالب، فالمعطى مملوك للزوج، وله رده والمطالبة بالغالب. وذكر في الوسيط: أنه لا يملكه ويجب الابدال، والصحيح الاول. ثم العادة الغالبة، إنما تؤثر في المعاملات، لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج هناك، ولا تؤثر في الاقرار والتعليق، بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما. أما في التعليق، فلقلة وقوعه، وأما في الاقرار، فلانه إخبار عن وجوب سابق، وربما تقدم الوجوب على الضرب الغالب، أو وجوب في بقعة أخرى. ولو قال: طلقتك على ألف، فهذا ليس بتعليق، فينزل على الغالب على قاعدة المعاملات. فرع لو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته، لم ينزل الاقرار والتعليق عليها، لان الغلبة لا تؤثر فيهما، واللفظ صريح في الوازنة، وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان. أحدهما: المنع، لان اللفظ صريح في القدر المذكور، والعرف لا يغير المسمى وإن كان يخص بعض الانواع. وأصحهما: التنزيل عليهما، لانها التي تقصد في مثل هذه البلدة. وفي قبول تفسير

الصفحة 709