كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

مهر المثل. فإن أتت بخمر مغصوبة، بأن كانت محترمة أو لذمي، فإن قلنا في العبد المغصوب: يقع الطلاق، فهنا أولى، وإلا فوجهان. أصحهما: الوقوع، لان الاعطاء هنا مضاف إلى ما يتأتى تملكه. والثاني، المنع ويحمل على ما يختص به يدا، كما حمل لفظ العبد على ما اختصت به ملكا. ولو قال: إن أعطيتني هذا الحر، فثلاثة أوجه. أصحها: يقع الطلاق بائنا بمهر المثل. والثاني: لا يقع. والثالث: يقع رجعيا، لانه لا يملك بحال، فالزوج لم يطمع بشئ. ولو قال: إن أعطيتني هذا العبد أو الثوب فأنت طالق، فأعطته، طلقت وملكه، فإن خرج مستحقا أو مكاتبا، فوجهان. أحدهما: لا يقع الطلاق. وأصحهما: وقوعه للاشارة، ويرجع بمهر المثل على الاظهر، وبقيمته في قول. وإن وجده معيبا، فله رده، وفيما يرجع به القولان. أظهرهما: مهر المثل. والثاني: قيمته سليما. وقيل: ليس له الرد بل يرجع بالارش، والصحيح الاول. قال البغوي: ولو قال لزوجته الامة: إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته، لم تطلق لانها لم تملكه فإن قال: هذا الثوب فأعطته طلقت، وفيما يرجع به اقولان. وهذا تفريع منه على المذهب في الثوب المطلق والمعين، ولا يخفى مما تقدم أن الاعطاء في جميع صور المسألة ينبغي أن يقع في المجلس. الثامنة: قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي، فأنت طالق، فأعطته وبان مرويا، لم تطلق. وإن قال: إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فبان مرويا أو بالعكس، طلقت على الاصح، لانها ليست صيغة شرط بل أخشج في الوصف. ولو خالعها على ثوب هروي ووصفه كما ينبغي، فأعطته ثوبا بالصفة، فبان مرويا، رده وطالبها بهروي بالصفة. ولو خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا، وقعت البينونة وملكه الزوج، وإخلاف الصفة كعيب، لله خيار الخلف. وقيل: إن لم تنقص قيمته عن الهروي، فلا خيار لان الجنس واحد ولا نقص، والصحيح الاول. فان رد، رجع بمهر المثل على الاظهر، وبقيمة هروي في الثاني. فإن وجد به عيبا بعد تلفه أو تعيبه في يده وتعذر الرد، رجع بقدر النقص من مهر المثل

الصفحة 712