كتاب صحيح البخاري - ط الشعب (اسم الجزء: 5)
فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ ، لاَ أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ ، فَقُلْتُ : أَبَا رَافِعٍ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ , فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ، وَصَاحَ ، فَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ ؟ فَقَالَ : لأُمِّكَ الوَيْلُ ، إِنَّ رَجُلاً فِي البَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ ، قَالَ : فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ , حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ، وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي , فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى البَابِ ، فَقُلْتُ : لاَ أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ , أَقَتَلْتُهُ ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ , قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ ، فَقَالَ : أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الحِجَازِ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي ، فَقُلْتُ : النَّجَاءَ ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : ابْسُطْ رِجْلَكَ , فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا ، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.
4040- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ , هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ ، فِي نَاسٍ مَعَهُمْ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ , فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ : امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ ، قَالَ : فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الحِصْنَ ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ ، قَالَ : فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ ، قَالَ : فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ ، قَالَ : فَغَطَّيْتُ رَأْسِي كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً ، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ البَابِ ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ ، فَدَخَلْتُ , ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الحِصْنِ ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ ، وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ ، وَلاَ أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ ،
الصفحة 118