كتاب صحيح البخاري - ط الشعب (اسم الجزء: 5)
18- بَابُ : {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ}.
4051- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا : {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ} بَنِي سَلِمَةَ , وَبَنِي حَارِثَةَ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا}.
4052- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَاذَا , أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ : لاَ بَلْ ثَيِّبًا ، قَالَ : فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاَعِبُكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ , وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ ، كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ : أَصَبْتَ.
4053- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ ، فَلَمَّا حَضَرَ جَِزَازُ النَّخْلِ , قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ : قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الغُرَمَاءُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ ، فَفَعَلْتُ , ثُمَّ دَعَوْتُهُ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ , كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ , أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا , ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ , فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ , حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي ، وَلاَ أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ ، فَسَلَّمَ اللَّهُ البَيَادِرَ كُلَّهَا ، حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى البَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً.
الصفحة 123