كتاب صحيح البخاري - ط الشعب (اسم الجزء: 5)

4100- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَعَلَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ :
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلاَمِ مَا بَقِينَا أَبَدَا.
قَالَ : يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُجِيبُهُمْ :
اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ.
قَالَ : يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ ، فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ ، وَالقَوْمُ جِيَاعٌ ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
4101- حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ جَابِرًا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ ، فَقَالَ : أَنَا نَازِلٌ , ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِعْوَلَ فَضَرَبَ ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ ، أَوْ : أَهْيَمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي إِلَى البَيْتِ ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي : رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ ، فَذَبَحَتِ العَنَاقَ ، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ , حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي البُرْمَةِ ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ ، وَالبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ , قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ , فَقُلْتُ : طُعَيِّمٌ لِي ، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ ، قَالَ : كَمْ هُوَ ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ ، قَالَ : كَثِيرٌ طَيِّبٌ ، قَالَ : قُلْ لَهَا : لاَ تَنْزِعِ البُرْمَةَ ، وَلاَ الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ , حَتَّى آتِيَ ، فَقَالَ : قُومُوا , فَقَامَ المُهَاجِرُونَ ، وَالأَنْصَارُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ , قَالَ : وَيْحَكِ , جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ ، قَالَتْ : هَلْ سَأَلَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : ادْخُلُوا ، وَلاَ تَضَاغَطُوا , فَجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ ، وَيُخَمِّرُ البُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ ، وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ ، قَالَ : كُلِي هَذَا وَأَهْدِي ، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ.

الصفحة 138