بالإجماع (¬١).
قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن الانتفاع بأشعارها، وأوبارها، وأصوافها جائز؛ إذا أخذ ذلك، وهي حية» (¬٢).
وقال ابن عبد البر: «وأجمع العلماء على أن جز الصوف عن الشاة، وهي حية حلال» (¬٣).
[م-٤٩٠] وأما إذا جُزَّ الشعر والوبر والصوف من حيوان ميت، فقد اختلف العلماء في ذلك:
فقيل: طاهر مطلقًا، سواءً أكان من حيوان طاهر أم نجس، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد (¬٤)، إلا أن الحنفية استثنوا شعر الخنزير فقط.
وقيل: الشعر في الطهارة تبع لذات الحيوان، فإن كان الشعر من حيوان طاهر في الحياة ولو كان غير مأكول، فشعره طاهر، وإن كان من حيوان نجس فالشعر تبع له،
---------------
(¬١) نقل الإجماع على ذلك النووي في المجموع (١/ ٢٩٦)، وابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٨٣)، وابن تيمية في الفتاوى (٢١/ ٩٨).
(¬٢) الإجماع (ص: ١٦)، وانظر الأوسط (٢/ ٢٧٣).
(¬٣) التمهيد (٩/ ٥٢).
(¬٤) البناية على الهداية (١/ ٣٧٧)، البحر الرائق (١/ ١١٢)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٠، ١٧١)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦)، العناية شرح الهداية (١/ ٩٦)، الجوهرة النيرة (١/ ١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٤)، مجمع الأنهر في ملتقى الأبحر (١/ ٣٢، ٣٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، المنتقى (١/ ١٨٠)، تفسير القرطبي (٢/ ٢١٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٨٩)، حاشية العدوي (١/ ٥٨٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠، ٥١)، هذا قولهم في الشعر والوبر والصوف، وأما الريش من الميتة، فقد ذكر ابن عبد البر في الكافي مذهب المالكية، فقال: (ص: ١٨٩) «لا يجوز الانتفاع بريش الميتة»، ونص على ذلك ابن الجلاب في التفريع (١/ ٤٠٨)، واستثنى الباجي في المنتقى (٣/ ١٣٧) الريش الذي لا سنخ له، مثل الزغب ونحوه.
وانظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦١٧).