كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 6)

قلت: النضح يأتي في اللغة بمعنى الغسل، كما يأتي بمعنى الرش.
قال ابن الأثير: قد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (¬١).
(١١٣٤ - ١٠٥) قلت: الحديث قد رواه مسلم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال:
كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (¬٢).
قال السيوطي في شرحه للحديث ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (¬٣).
وقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل؛ لأن النضح قد يسمى غسلًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها (¬٤).

الدليل الثاني:
(١١٣٥ - ١٠٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.
قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (¬٥).
---------------
(¬١) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠).
(¬٢) رواه مسلم (١٩٧٢)، وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: وهو يمسح الدم عن وجه.
(¬٣) الديباج (٥/ ٥٠٢).
(¬٤) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٣)، وإسناده ضعيف، وسبق تخريجه، في الحيض والنفاس، ح (١٧٣٢).
(¬٥) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... إلخ.

الصفحة 230