وقال تعالى عن المنافقين: (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) [التوبة: ٩٥].
الدليل الثالث:
(١١٣٩ - ١١٠) ما رواه البخاري في صحيحه، من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة،
عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه، ورواه مسلم (¬١).
فهذا صريح في نجاسة دم الحيض، وسائر الدماء قياس عليه.
الدليل الرابع:
(١١٤٠ - ١١١) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، ورواه مسلم (¬٢).
فقوله: (فاغسلي عنك الدم) فيه الأمر بغسله، ولو لم يكن نجسًا لم يجب غسله.
• وأجيب:
بأن الغسل بمثابة الاستنجاء من الدم الذي حكم له بأنه حيض حال إقباله وإدباره، فلم يتوجه الأمر بغسل دم الاستحاضة، والله أعلم.
• أدلة من قال: إن الدم طاهر:
الدليل الأول:
أن الصحابة أهل جهاد، والمجاهدون تكثر فيهم الجراح، فيصيب الدم
---------------
(¬١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(¬٢) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).