كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 6)

النجاسة، أو يكون طاهرًا مطلقًا.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة.
فقيل: إن المعفو عنه طاهر حقيقة، وهو قول في مذهب الحنفية (¬١)، وقول في مذهب الحنابلة (¬٢).
وقيل: إنه نجس، وإنما سقط حكم النجاسة، وهذا قول في مذهب الحنفية (¬٣)، ومذهب المالكية (¬٤)، والشافعية (¬٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬٦).

• دليل من قال: إنه طاهر:
(١٢٠٢ - ١٧٣) استدلوا بما رواه مالك من طريق حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:
أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين
---------------
(¬١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧).
(¬٢) الإنصاف (١/ ١٠٩)، وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤١١): واختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.
ثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه. اهـ
(¬٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، تبيين الحقائق (١/ ٧٢)، البحر الرائق (١/ ٢٣٨).
(¬٤) مواهب الجليل (١/ ٤٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١).
(¬٥) حيث اعتبر أثر الاستجمار نجسًا، انظر حاشيتي قليوبي وعميرة (١/ ٢٠٨)، تحفة المحتاج (٢/ ١٢٨)، الأشباه والنظائر (ص: ٨٤)،
(¬٦) المغني (١/ ٤١١). وقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه. اهـ

الصفحة 389