كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 6)

وقيل: يستنجي بهما، وهو اختيار أشهب من المالكية (¬١).
وقيل: لا يستنجي بهما، وإن خالف وأزال النجاسة أجزأه، وهو مذهب الحنفية (¬٢)، والمالكية (¬٣)، وابن تيمية من الحنابلة (¬٤).
(١٢٠٥ - ١٧٦) والصحيح أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث لما رواه البخاري، من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه
أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (¬٥).
(١٢٠٦ - ١٧٧) ولما رواه البخاري رحمه الله، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من
---------------
(¬١) قال أشهب كما في المنتقى للباجي (١/ ٦٨): «ما سمعت في العظم والروث نهيًا عامًا، وأما أنا في علمي فما أرى به بأسا». اهـ فواضح أن النهي عن الاستنجاء بالعظم والروثة لم يبلغه.
(¬٢) ذكرنا العزو إلى كتبهم في المسألة المتقدمة في اشتراط طهارة ما يستنجى به، فانظره إن شئت.
(¬٣) قال في الخرشي (١/ ١٥١) فإن أنقت -يعني: الاستجمار بروث وعظم أجزأت. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٢٨٩)، الشرح الكبير (١/ ١١٤)، المنتقى للباجي (١/ ٦٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٤)، حاشية الصاوي (١/ ١٠٢)، القوانين الفقهية (ص: ٤٢)، منح الجليل (١/ ١٠٦) ..
(¬٤) الفروع (١/ ١٢٣)، المبدع (١/ ٩٢)، دليل الطالب (ص: ٦)، (١/ ١٠)، منار السبيل (١/ ٢٣)، الكافي (١/ ٥٣)، كشاف القناع (١/ ٦٩).
(¬٥) صحيح البخاري (١٥٦).

الصفحة 411