فقولهم: إنا نحب الأثمان، أنها إذا حملت أو ولدت بطل الثمن.
قال سحنون: وقد قام من إجماع الصحابة بالمدينة في منع بيع أمهات الأولاد ما لا يسمع خلافه، وقضى به عمر -رضي الله عنه- بعد المشورة، ورأي عبي في ذلك، وحكم عثمان -رضي الله عنه- بمثله، واتصل ذلك، وتأكد عند العلماء في كل قرن، وما ذكر أن علياً -رضي الله عنه- رجع عن ذلك؛ فلم يثبت، ولو ثبت لكان رأيه مع عمر وعثمان والمهاجرين والأنصار أولى، وهو أثبت في الرواية، ولا يعرف أنه جرى ببيعهن حكم إمام، وعلى ذلك علماء الأمصار في القرن الثاني والثالث، ولم يختلف أحد أنها إذا حملت فلا يجوز بيعها فإذا وضعت وهي على الأصل في منع بيعها لا ينتقل عنه إلا بدليل.
قال ابن القاسم: فأم الولد لا تباع ولا يردها دين وهي بعد الموت فارعة من رأس المال.
[فإن قيل: لم لا يبطل الوطء فيها؟ قيل: لم يختلف في الوطء فيها، ولم يجب أن يبطل؛ لأنه السبب الذي أنزلها المنزلة التي ذكرنا.
قال سحنون: ولما كشف عن أمرهن عبد الملك أخبره ابن شهاب أن ابن المسيب قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يبعن في دين ولا يعتقن من ثلث».