قال أشهب: ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء؛ فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد مبتدأ، وولي وصداق ثم إن ظهر بها حمل فادعاه لحق به الولد وجاز له أن يرتجها بلا صداق ولا نكاح مبتدأ؛ فالولد قاطع للتهمة.
م: قال بعض أصحابنا وما احتج به سحنون على ابن القاسم من استلحاق المديان ولد أمته في مسألة المريض لا يلزم من وجهين:
أحدهما: أن المديان استلحق ولد أمته في ملكه، والمريض إنما استلحق ولد أمة قد باعها، وزالت عن ملكه.
والآخر: أن المديان إنما أبقى لغرمائه ذمة يتخلد الدين فيها، والمريض لم يبق للورثة عوضاً لانقطاع ذمته؛ فهذا مفترق.
ولو كان المديان إنما استلحق الولد بعد بيع الأمة؛ لكان ينبغي أن يكون كالمريض سواء والله أعلم.
م: وهذا انتصار ضعيف واحتجاج منكر، وما قال أشهب وسحنون أصوب؛ وذلك أن ابن القاسم إنما جعل العلة في ذلك التهمة؛ لانتقال الملك الذي فرَّق هذا به،