ولا فرق عند ابن القاسم إذا لم تكن تهمة، بين أن يستلحق ولد أمة في ملكه أو بعد أن باعها، وكذلك لو استلحق ولد أمة في ملكه عند موته بعد سنين كثيرة من ولادته واتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي وورثته كلالة، فإنه لا يلحق به عند ابن القاسم، فإذا صح أن العلة عنده إنما هي التهمة نظرنا في قوتهما؛ فوجدنا المديان أقوى تهمة؛ لأن ما بيده لغرمائه لا يستطيع فيه صنيع شيء من معروف وإن قل إلا بإذن غرمائه، والمريض يجوز معروفه في ثلثه وإن كره وارثوه فهو أملك بما في يديه من المال من المديان، فكان أضعف تهمة، كما قال سحنون.
وأما احتجاجه: بأن المديان أبقى لغرمائه ذمته فيقال له: ومن يرضى بتلك الذمة، ولو كانت هذه حجتهم للزمهم ذلك في عتقه، ولكن العلة: أنهم إنما رأوا استلحاق النسب باباً لا يتهم الناس فيه لوجوه منها: إتلاف مال الأمة، والثاني: التزام نفقتها ونفقة الولد، ومئونته، وذلك شديد، والثالث: قطع ميراث رحمه وإعطاء ما أوجبه الله لهم للأجنبي وقد صار إلى دار الحق، فلما كان هذا مستبعداً في النفوس لم يتهم الناس فيه والله أعلم.
ولذلك لم يتهموا المديان فيه وإن أتلف مال غرمائه فكان المريض أحرى ألا يتهم لما قدمنا وبالله التوفيق.