كتاب الجامع لمسائل المدونة (اسم الجزء: 6-7-8)

بعد إسلامه؛ ولأن المرتد هو الذي أدخل الارتداد على نفسه، وأوجب الفراق لزوجته، والنصراني لم يوجب لها فراقاً، ولا غير حكماً؛ فوجب أن يكون حكمه أخف، وحكم المرتد أشد، والله أعلم.
م: ويحتمل أن يكون الفرق عند ابن القاسم بين إسلام أم ولد النصراني، وارتداد المسلم وله أم ولد؛ أن المرتد إذا قدر عليه استتيب ثلاثاً؛ فإن تاب وإلا قتل، ولا كبير ضرر على أم ولده في ذلك الإيقاف لقربه، وأما أم ولد النصراني يسلم؛ فهو ممن لا يجبر على الإسلام، فإلى أي أجل يوقف عليه؟ فعتقها أولى؛ لأن طول إيقافها ضرر، وهو لا منفعة له اليوم فيها، وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قتل المرتد على ردته؛ أعتقت أم ولده من رأس ماله، وأعتق مدبروه في الثلث؛ لأنه أمر عقده له في حال إسلامه وصحته، ولم يكن يستطيع نقضه، وأما كل وصية له ردها وهو مسلم فإنها تسقط، وكأنه أوصى بها في حال ردته، إذ كان قادراً على الرجوع عنها، ووصيته في حال ردته لا تجوز؛ لأنه قد حُجب عن ماله حتى يسلم، وإن مات على ردته؛ كان ماله لجميع المسلمين، وكذلك الأسير إذا تنصر -في جميع ما وصفنا.
فصل
وإذا أسلمت أم ولد الذمي فقال مالك مرة: يوقف حتى يموت، أو يسلم؛ فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق، ولا يبيعها في قيمتها.

الصفحة 1043