كتاب الجامع لمسائل المدونة (اسم الجزء: 6-7-8)

فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وما ولدت أم ولد الذمي من غير سيدها بعد أن أولدها فلا يعتقون بإسلامها كانوا صغاراً أو كباراً، كما لا يعتقون لو عجل السيد عتقها، وإنما يعتقون بموت سيدها، ولا يكونون مسلمين بإسلامها؛ لأن الولد تبع للأب في الدين وللأم في الرق.
وإن أسلم كبارهم وآجرناهم عليه، ولم يعتقوا إلا موت السيد، ولو جنت الأم؛ لجبر سيدها على افتكاكها، ولو جنى ولدها؛ لم يجبر على افتكاكهم، وإنما عليه أن يفديهم بدية الجناية، أو يسلم خدمتهم، فيختدمهم المجروح حتى يستوفى أرش جرحه؛ فيرجعون إلى سيدهم، أو يموت السيد قبل ذلك فيعتقون، ويتبع ببقية الجناية.
وإن أسلمت أمة الذمي ولها ولد من زوج؛ لم يكن ولدها مسلم بإسلامها صغيراً كان أو كبيراً إذا كان أبوه نصرانياً، وتباع الأم وحدها دون الولد، إلا أن يكون الولد صغيراً لم يستغن عنها فيباع معها من مسلم، وليس لمشتريه أن يجعله مسلماً إذا كره ذلك أبوه، وبقي على دين أبيه.
وقد قال مالك في مسلم زوج أمته من عبده وهما نصرانيان فحدث لهما ولد فأراد السيد أن يجبر الولد على الإسلام والولد صغير؛ فليس ذلك للسيد.
قال ابن القاسم: وإن أسلمت أم ولد المكاتب الذمي؛ وقفت، فإن أعتق؛ أعتقت عليه، وإن عجز وكان سيده نصرانياً رق وبيعت عليه.

الصفحة 1046