كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

لَهُ إِذَا حُجِبْنَا وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علقمة قال: دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ، وَالْوِسَادِ، وَالْمِطْهَرَةِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)}؟ فَقَرَاتُ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)}، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي (¬٢).
وكان رضي اللهُ عنه من فقهاء الصحابة وقرائهم، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ» (¬٣).
وقد حَصَّلَ رضي اللهُ عنه علماً كثيراً بملازمة النبي صلى اللهُ عليه وسلم، فروى البخاري في صحيحه من حديث ابن مسعود رضي اللهُ عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ» (¬٤).
---------------
(¬١) برقم ٢٤٦١.
(¬٢) برقم ٣٧٦١ وصحيح مسلم برقم ٨٢٤ مختصراً.
(¬٣) برقم ٣٧٦٠ وصحيح مسلم برقم ٢٤٦٤ واللفظ له.
(¬٤) برقم ٢١٦٩.

الصفحة 133