كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)
ومما يدل على علمه وأمانته ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود رضي اللهُ عنه قال: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ هَلْ مِنْ لَبَنٍ؟ » قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ، قَالَ: «فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ؟ » فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا فَنَزَلَ لَبَنٌ، فَحَلَبَهُ فِي إِنَاءٍ، فَشَرِبَ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ: «اقْلِصْ»، فَقَلَصَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَاسِي وَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ» (¬١).
وقال عمر رضي اللهُ عنه: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً (¬٢).
وكان الصحابة رضي الله عنهم يتعجبون من دقة ساقيه، فأخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم بمنزلته عند ربه، فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود رضي اللهُ عنه: أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ » قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» (¬٣).
وكان مستجاب الدعوة، فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله رضي اللهُ عنه: أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: «سَلْ تُعْطَهْ»، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا
---------------
(¬١) (٦/ ٨٢) برقم ٣٥٩٨ وقال محققوه إسناده حسن.
(¬٢) الكنيف: الوعاء، وقال هذا نظراً لصغر سنه مع أنه من أعلم الصحابة.
(¬٣) (٧/ ٩٩) برقم ٣٩٩١ وقال محققوه صحيح لغيره.