كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)
الكلمة الثانية والعشرون: من أهوال يوم القيامة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فمن أعظم أهوال يوم القيامة اجتماع الناس في المحشر وانتظارهم فصل القضاء بينهم، وموقفهم فيه طويل، وشديد ومفزع، قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (٦)} [المطففين: ٦].
قال ابن كثير رحمه الله: يقومون حفاة عراة غرلاً (¬١) (¬٢) في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله ما تعجز القوى والحواس عنه (¬٣).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي اللهُ عنه عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (٦)} قال: «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ» (¬٤). وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا،
---------------
(¬١) أي كما ولدتهم أمهاتهم غير مختونين.
(¬٢) ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللهُ عنها.
(¬٣) تفسير ابن كثير (١٤/ ٢٨١).
(¬٤) برقم ٦٥٣١ وصحيح مسلم برقم ٢٨٦٢.