كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والنفخ في الصور، والبعث بعد الموت، وعرصات يوم القيامة، والميزان، والصراط والنار، قال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُون (١)} [الأنبياء: ١]. روى الترمذي في سننه من حديث أبي ذر رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ» (¬١).
وروى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفخِ»، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ لَهُم: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» (¬٢).
ثانياً: أن الكفار وأصحاب المعاصي يُشَدَّدُ عليهم في ذلك اليوم. قال تعالى: {وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} [الفرقان: ٢٦]. وتقدم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن مانعي الزكاة يُعَذَّبُونَ، وأن هذه البهائم تَطَؤُهُم بِأَخفَافِهَا وَأَظلَافِهَا وتنطحهم بقرونها.
ثالثاً: ومن البشائر أن أهوال الآخرة مع شدتها وكرباتها من القبر وظلماته، والنفخ في الصور، وعرصات يوم القيامة، والصراط وغيرها، أن الله بِمَنِّهِ وكرمه يخفِّفها على المؤمن. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
---------------
(¬١) برقم ٢٣١٢ وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٦٨) برقم ١٨٨٢.
(¬٢) برقم ٢٤٣١ وقال الترمذي هذا حديث حسن.

الصفحة 153