كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

لا يدخل، «حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ»: كناية عن استحالة ذلك.
من أسباب البكاء من خشية الله:
١ - ذكر الموت: روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ - يعني الْمَوْتَ -» (¬١). فإذا ذكر المؤمن الموت رقَّ قلبه، ودمعت عينه، وزهد في دنياه.
٢ - قراءة القرآن بتدبر، والاستماع إليه بخشوع: روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن الشِّخِّير رضي اللهُ عنه قال: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ» (¬٢). وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي اللهُ عنهما قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: «اقْرَا عَلَيَّ القُرآنَ»، قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَاتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا (٤١)} [النساء: ٤١]، رَفَعْتُ رَاسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَاسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ (¬٣).
٣ - زيارة القبور، وتذكر الآخرة: روى الحاكم في المستدرك من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يَرِقُّ القَلْبُ، وتَدّْمَعُ
---------------
(¬١) برقم ٢٣٠٧ قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب.
(¬٢) برقم ٩٠٤ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ١٧٠) برقم ٧٩٩.
(¬٣) برقم ٤٥٨٢ وصحيح مسلم برقم ٨٠٠ واللفظ له.

الصفحة 183