كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)
الكلمة الثامنة والعشرون: الأخوَّة الإسلامية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فإن أقوى الروابط بين الناس الأخوَّة الإسلامية، فإنها تجمع بين المسلمين، وإن كانوا من أماكن متفرقة، وبلاد بعيدة، وجنسيات مختلفة، وقبائل شتى، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... } [الحجرات: ١٠]. وقال النبي صلى اللهُ عليه وسلم: «أَلَا لَا فَضلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحمَرَ إِلَّا بِالتَّقوَى» (¬١).
والأخوة الإسلامية لها حقوق وواجبات، منها:
أولاً: أن يكون المسلم نصيراً، ومعيناً لأخيه المسلم، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]. وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيم (٧١)} [التوبة: ٧١]. وقال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: ٧٢].
---------------
(¬١) مسند الإمام أحمد (٣٨/ ٤٧٤) برقم ٢٣٤٨٩ وقال محققوه إسناده صحيح.