كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

حُجْزَتَهُ (¬١) لَتُسَاوِي الكَعْبَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِن شِئْتَ نَبِيًّا عَبدًا، وَإِن شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبرِيلَ عليه السلام فَأَشَارَ إِلَيَّ أَن ضَعْ نَفْسَكَ، فَقُلتُ: نَبِيًّا عَبدًا ... » الحديث (¬٢).
ولما سُئلت عائشة رضي اللهُ عنها: «هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَت: نَعَم، كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُم فِي بَيْتِهِ» (¬٣).
وكان يقول: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤).
ولما جاءه رجل فقال: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ: «ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام» (¬٥).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ» (¬٦). وهذا من تواضعه، وإلا فقد ابتلي النبي صلى اللهُ عليه وسلم بما لم يُبتَلَ به أحد غيره.
---------------
(¬١) الحجزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة، يقال: احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ٣٤٤).
(¬٢) (١٣/ ٣٤٨) برقم ٣٦٨٣ وقال محققوه حديث صحيح.
(¬٣) شرح السنة للبغوي (١٣/ ٢٤٢) برقم ٣٦٧٥ وقال محققوه إسناده صحيح.
(¬٤) سنن الترمذي ٢٣٥٢ وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٧٥) برقم ١٩١٧.
(¬٥) صحيح مسلم برقم ٢٣٦٩.
(¬٦) برقم ٣٣٧٢ وصحيح مسلم برقم ١٥١.

الصفحة 217