كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

في أيديهم، ويشهد لذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عنه قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (¬١).
«فقوله: (شَجَاعَةً): أي ليُذكر ويشتهر بالشجاعة، ويُقاتل حمية: أي من أجل الأهل، والعشيرة، والصاحب، ويحتمل أن يفسر القتال للحمية بدفع المضرة، ويقاتل رياء: أي ليرى مكانه، فمرجع الذي قبله إلى السمعة، ومرجع هذا إلى الرياء، وكلاهما مذموم» (¬٢).
والرياء هو الشرك الخفي، روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه قال: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُم وَشِركَ السَّرَائِرِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: «يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ» (¬٣).
«وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرِّيَاءُ شِركًا خَفِيًّا؛ لأن صاحبه يظهر عمله لله، وقد قصد به غيره أو شركه فيه، وزيَّن صلاته لأجله، والنيات والمقاصد وأعمال القلوب لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى» (¬٤).
---------------
(¬١) برقم ٢٨١٠ وصحيح مسلم برقم ١٩٠٤.
(¬٢) فتح الباري (٦/ ٢٨).
(¬٣) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٦٧) برقم ٩٣٧ وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١١٩) برقم ٣١.
(¬٤) الدين الخالص (٢/ ٣٨٥).

الصفحة 239