كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)
ترى من رجل متورع عن الفواحش، والظلم، ولسانه يقطع، ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي بما يقول» (¬١). اهـ.
وأسباب التناقض كثيرة، أذكر من ذلك:
١ - النفاق: فحتى لا ينكشف أمر المنافق ويفتضح يلجأ إلى النفاق، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ قَلِيلا (١٤٢)} [النساء: ١٤٢]. وقال تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} [آل عمران: ١١٩].
٢ - الرياء: روى البخاري في صحيحه من حديث زيد ابن عبد الله بن عمر عن أبيه: قَالَ أُنَاسٌ لِابنِ عُمَرَ: «إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُم خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا» (¬٢).
وروى ابن خزيمة في صحيحه من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «إِيَّاكُم وَشِرْكَ السَّرَائِرِ»، قَالُوا: وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: «يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ» (¬٣).
وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرِّيَاءُ شِركًا خَفِيًّا؛ لأن صاحبه يظهر عمله لله، وقد
---------------
(¬١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص: ١٤٠.
(¬٢) برقم ٧١٧٨.
(¬٣) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٦٧) برقم ٩٣٧ وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٩٩) برقم ٣١.