كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 6)

الكلمة الواحدة والخمسون: الفقه في الدين وفضله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد:
فقد وردت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تحث المسلم على التفقه في الدين، قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون (١٢٢)} [التوبة: ١٢٢].
روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (¬١). قال بعض أهل العلم: مَنْ لَمْ يُفَقَّهْ فِي الدِّينِ، لَمْ يُرِدْ بِهِ اللَّهُ خَيْرًا.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً
---------------
(¬١) برقم ٧١ وصحيح مسلم برقم ١٠٣٧.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text