كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

كرهت، قال الحليمي: «كَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء الظن بالله تعالى، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمورٌ بحسن الظن بالله تعالى على كل حال» (¬١)، قال البغوي: «وإنما أحب النبي صلى اللهُ عليه وسلم الفأل لأن فيه رجاءَ الخير والفائدة، ورجاءَ الخير أحسن بالإنسان من اليأس وقطع الرجاء عن الخير» (¬٢). اهـ.
والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال (¬٣)، وقد أرشد النبي صلى اللهُ عليه وسلم أمته إلى حسن الظن بالله تعالى.
روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ» (¬٤).
وروى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ جَابِرٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ» (¬٥).
قال العلماء: حسن الظن بالله تعالى، أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه (¬٦)، والذي يتأمل في أحوال الرسل عليهم السلام، والصالحون
---------------
(¬١) «فتح الباري» (١٠/ ٢١٥).
(¬٢) «شرح السنة» (١٢/ ١٧٥).
(¬٣) «فتح الباري» (١٠/ ٢١٥).
(¬٤) «مسند الإمام أحمد» (برقم ٩٠٧٦)، وقال محققوه: حديث صحيح.
(¬٥) «صحيح مسلم» (برقم ٢٨٧٧).
(¬٦) «شرح صحيح مسلم» للنووي (٦/ ٢١٠).

الصفحة 501