كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)
بالله، روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَاسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَامُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَامُرَنِي بِأَمْرِكَ فَمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ (¬١)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (¬٢).
وفي صحيح البخاري مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها، عِندَمَا كَانَ أَبُو بَكرٍ فِي جِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ فَابتَنَى أَبُو بَكرٍ مَسجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، فَشَكَتْ قُرَيشٌ أَبَا بَكرٍ إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ وَقَالُوا: خَشِينَا أَن يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَذَهَبَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكرٍ وَقَالَ: إِمَّا أَن تَمتَنِعَ عَمَّا تَفعَلُ وَإِمَّا أَن تَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي، فَإِنِّي أَكرَهُ أَن تَتَحَدَّثَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
---------------
(¬١) هما جبلان بمكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله.
(¬٢) «صحيح مسلم» (برقم ١٧٩٥).
الصفحة 503