كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (¬١).
وكان صلى اللهُ عليه وسلم يحث أصحابه على الرفق بالناس، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه قَالَ: «قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (¬٢).
وَلَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رضي اللهُ عنهما إِلَى اليَمَنِ، قَالَ لَهُمَا: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا» (¬٣). قال الإمام أحمد بن حنبل: يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره، لا يغضب فيكون يريد أن ينتصر لنفسه (¬٤).
وَكَانَ صلى اللهُ عليه وسلم يَحُثُّ أَهلَ بَيتِهِ عَلَى الرِّفقِ، روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها: «أَنَّ يَهُودَ أَتَوا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ» (¬٥).
---------------
(¬١) «صحيح البخاري» (برقم ٦٢٨)، و «صحيح مسلم» (برقم ٦٧٤).
(¬٢) «صحيح البخاري» (برقم ٦١٢٨).
(¬٣) «صحيح البخاري» (برقم ٦١٢٤)، و «صحيح مسلم» (برقم ١٧٣٣).
(¬٤) «جامع العلوم والحكم» (ص: ٣٩٥) [دار الريان للتراث].
(¬٥) «صحيح البخاري» (برقم ٦٠٣٠)، و «صحيح مسلم» (برقم ٢١٦٥).

الصفحة 518