كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر (¬١).
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي اللهُ عنه: «حَاسِبُوا أَنفُسَكُم قَبلَ أَن تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنفُسَكُم قَبلَ أَن تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهوَنُ عَلَيكُم فِي الحِسَابِ غَدًا، أَن تُحَاسِبُوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ، وَتَزَيَّنُوا لِلعَرضِ الأَكبَرِ، يَومَئِذٍ تُعرَضُونَ لَا تَخفَى مِنكُم خَافِيَةٌ» (¬٢).
قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه: «سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي اللهُ عنه يَومًا وَقَد خَرَجتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعتُهُ يَقُولُ وَبَينِي وَبَينَهُ جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوفِ الحَائِطِ: عُمَرُ بنُ الخَطَّابُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ بَخٍ، وَاللهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللهَ ابنَ الخَطَّابِ أَو لَيُعَذِّبَنَّكَ» (¬٣).
قال إبراهيم التيمي: «مَثَّلْتُ نفسي في الجنة: آكل من ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مَثَّلْتُ نفسي في النار: آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها، وأغلالها، فقلت لنفسي: أي نفسي أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قلت: فأنت في الأمنية فاعملي» (¬٤).
قال الغزالي: «عرف أرباب البصائر من جملة العباد أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون في الحساب، ويطالبون
---------------
(¬١) «إغاثة اللهفان» (١/ ١٤٨ - ١٤٩).
(¬٢) المصدر السابق (١/ ١٤٥).
(¬٣) «موطأ الإمام مالك» (١٨٠٠).
(¬٤) «محاسبة النفس» لابن أبي الدنيا (ص: ٢٦).

الصفحة 529