كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

أما خلقهم فهو خلق عظيم، قَالَ تَعَالَى: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ} [التحريم: ٦]. روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ جَابِرِ ابنِ عَبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَحَدِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ» (¬١).
أما عددهم فخلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ} [المدثر: ٣١]. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ مَالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «فِي البَيتِ المَعمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَومٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَم يَعُودُوا إِلَيهِ آخِرَ مَا عَلَيهِم» (¬٢).
وفي رواية مسلم: «لَا يَعُودُونَ إِلَيهِ». قال ابن حجر: واستُدِلَّ به على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ألفًا غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر (¬٣). اهـ.
والملائكة لا تدخل بيتًا فيه صور، أو تماثيل، أو كلاب، كما روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي طَلحَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدخُلُ بَيتًا فِيهِ كَلبٌ أَو صُورَةٌ» (¬٤)، وفي رواية:
---------------
(¬١) «سنن أبي داود» (برقم ٤٧٢٨)، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٢٨٢) (برقم ١٥١).
(¬٢) «صحيح البخاري» (برقم ٣٢٠٧)، و «صحيح مسلم» (برقم ١٦٢).
(¬٣) «فتح الباري» (٧/ ٢١٥).
(¬٤) «صحيح البخاري» (برقم ٣٢٢٥)، و «صحيح مسلم» (برقم ٢١٠٦).

الصفحة 590