كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

وهو الذي أرسل فيه محمدًا صلى اللهُ عليه وسلم (¬١).
قَولُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم (٤)} هذا جواب القسم، والمراد أن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن صورة وشكل منتصب القامة سوي الأعضاء حسنها، قال ابن العربي: ليس لله تعالى خلق أحسن من الإنسان، فإن الله خلقه حيًّا عالمًا قادرًا مريدًا متكلمًا سميعًا بصيرًا مدبرًا حكيمًا (¬٢).
قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)} [الإنسان: ٢].
قَولُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِين (٥)} أي: إلى النار، قال ابن كثير: ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل، ولهذا قال: {إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فإنهم لا يردون إلى أسفل السافلين (¬٣).
قَولُهُ تَعَالَى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون (٦)} أي: غير منقوص ولا منقطع.
قَولُهُ تَعَالَى: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين (٧)} أي: فأي شيء يجعلك أيها الإنسان بعد هذا البيان لا تصدق بيوم الحساب وقد علمت البدأة وعرفت أن من قدر على البدأة فهو قادر على الرجعة بطريق
---------------
(¬١) «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٣٩٥).
(¬٢) «تفسير القرطبي» (٢٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
(¬٣) «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٣٩٥).

الصفحة 604