كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 7)

لَهُ لَحَافِظُون (٩)} [الحجر: ٩]، فحفظه الله عزَّ وجلَّ علينا فلم يضع (¬١).
وقَالَ تَعَالَى شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: ٩١]، وقَالَ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ} [البقرة: ٧٩].
والكتب السابقة كانت وقتية، وخاصة بالأمم التي نزلت فيها، ولذلك لم تأخذ صفة الدوام، ولا تكفل الله بحفظها.
وقد بشرت الكتب السابقة بالنبي صلى اللهُ عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: ١٥٧]. قال ابن كثير: «وهذه صفة محمد صلى اللهُ عليه وسلم في كتب الأنبياء بشروا أُممهم ببعثته، وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم، يعرفها علماؤهم، وأحبارهم» (¬٢).
قَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ} [البقرة: ١٤٦]. ففي هذه الآية يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى اللهُ عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده (¬٣). روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ قَالَ: «لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي اللهُ عنهما، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي
---------------
(¬١) «الجامع لأحكام القرآن» (١٢/ ١٨٠ - ١٨١).
(¬٢) «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٠٧).
(¬٣) «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٢١).

الصفحة 619